أبي منصور الماتريدي
261
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ . قيل : الْحِكْمَةَ في هذا الموضع معرفة القرآن وتفسيره . وهو قول ابن عباس « 1 » - رضى اللّه تعالى عنه - وكذا روى مرفوعا « 2 » . وقيل « 3 » : الْحِكْمَةَ الفهم في القرآن . وقيل « 4 » : الفقه . وقيل « 5 » : الْحِكْمَةَ النبوة . وقيل « 6 » : الْحِكْمَةَ هي الإصابة . وفيه دليل جواز الاجتهاد ، وأنه مصيب في اجتهاده . قال الشيخ - رحمه اللّه تعالى - في قوله : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ : اختلف في تأويل الْحِكْمَةَ في هذا : قال قوم « 7 » : الْحِكْمَةَ هي القرآن ، وهو على ما وصفه نُورٍ أَ [ الأنعام : 91 ] و هُدىً [ الأنعام : 91 ] ، و رُوحاً [ الشورى : 52 ] ، و وَشِفاءٌ [ يونس : 57 ] والنور : هو الذي يبصر به حقائق الأشياء ، وبالهدى يدرك كل شئ ويتقى كل تلف ، وبالروح يحيى كل ذي روح ، وبالشفاء يبرأ كل سقيم ويزال كل آفة . والذي هذا وصفه فهو الخير . وبالله التوفيق . وقال قوم « 8 » : الْحِكْمَةَ هي الإصابة لحقيقة كل شئ ، وبها يتقى كل شر ، وينال كل خير ، وذلك هو الخير الكثير ، وبالله العصمة . وقال بعضهم : الْحِكْمَةَ ، هي السنة ، كأنه أكرم رسوله صلى اللّه عليه وسلم بالذي من سلكه نجا ،
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6176 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه كما في الدر المنثور ( 1 / 616 ) . ( 2 ) أخرجه ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس كما في الدر المنثور ( 1 / 616 ) . ( 3 ) قاله أبو العالية وإبراهيم ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 6179 ، 6188 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 616 ) . ( 4 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 6177 ، 6178 ) ، وعن مجاهد ( 6180 ) ، وعن ابن عباس ( 6181 ) . ( 5 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 1 / 616 ) ، وعن السدى أخرجه ابن جرير ( 6190 ) . ( 6 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 6182 ، 6183 ، 6184 ) . . ( 7 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن الضرير عنه كما في الدر المنثور ( 1 / 616 ) . ( 8 ) قاله مجاهد ، أخرجه عبد بن حميد عنه كما في الدر المنثور ( 1 / 616 ) .